تحلل جين داربي منتون ومحمد آيات الله طبار مستقبل البرنامج النووي الإيراني في ظل التحولات العسكرية والسياسية الأخيرة، حيث تكشف رؤيتهما عن مشهد معقد لم يُحسم بعد، رغم الضربات التي استهدفت البنية النووية الإيرانية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات إعادة البناء والتصعيد.
توضح مؤسسة كارنيجي أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي يمتد لعقود، حيث لم تنجح الضغوط والعقوبات ولا الاتفاقات الدبلوماسية في إنهاء الأزمة بشكل دائم. أفرز اتفاق عام 2015 قيودًا مؤقتة على البرنامج، لكن انسحاب واشنطن لاحقًا أعاد التوتر، بينما استغلت طهران السنوات التالية لتعزيز قدراتها النووية وتوسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب.
الحرب والردع: تحولات في التفكير الإيراني
تدفع المواجهات العسكرية الأخيرة إيران إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، حيث عززت الحرب قناعة لدى القيادة بضرورة الحفاظ على قدراتها النووية وعدم تقديم تنازلات حاسمة. لا تضع طهران تطوير سلاح نووي كأولوية فورية، لكنها تركز على تعزيز قدراتها التقليدية مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.
يمنح هذا النفوذ إيران ورقة ضغط استراتيجية، إذ تستطيع التأثير في الاقتصاد العالمي عبر تهديد تدفق الطاقة، ما يعزز قدرتها على الردع دون الحاجة إلى تصعيد نووي مباشر. في المقابل، يتزايد النقاش الداخلي حول خيار التسليح النووي، خاصة مع شعور متنامٍ بأن المواجهة العسكرية قد تتكرر بغض النظر عن المسار الدبلوماسي.
الضربات العسكرية وحدود التأثير
تؤدي العمليات العسكرية إلى تعطيل جزء كبير من البنية التحتية للتخصيب على المدى القصير، لكنها لا تنهي قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها. تمتلك طهران خبرة تقنية متقدمة، وتميل إلى نقل أنشطتها إلى منشآت أصغر وأكثر سرية، ما يصعّب مراقبتها.
تواجه الجهود الدولية تحديات إضافية مع تراجع قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول إلى المواقع النووية، ما يضعف أدوات الرقابة ويزيد من حالة الغموض. لا توفر الحلول العسكرية مسارًا مستدامًا، خاصة مع تآكل الثقة في المسار الدبلوماسي نتيجة تكرار التصعيد خلال فترات التفاوض.
المفاوضات النووية ومستقبل الأزمة
تتمسك إيران بحقها في التخصيب، بينما تطالب الولايات المتحدة بوقف كامل لهذا النشاط، ما يخلق فجوة واسعة تعرقل أي اتفاق محتمل. تطرح بعض المقترحات حلولًا مؤقتة مثل تعليق التخصيب لفترات محددة، لكن غياب ضمانات رفع العقوبات يحد من مرونة طهران.
يميل الطرفان إلى تبني مواقف متشددة، ما يدفع نحو نمط من إدارة الأزمة بدل حلها. يبرز اتجاه نحو اتفاقات محدودة تركز على تقليل التصعيد بدل تسوية شاملة، حيث يمكن للطرفين الاتفاق على ما لن يفعلانه بدلًا من الالتزام بخطوات إيجابية واضحة.
تعكس هذه الديناميكيات بيئة دولية أكثر هشاشة، حيث تتراجع فاعلية مؤسسات مثل معاهدة عدم الانتشار، ويتزايد خطر انتشار الأسلحة النووية. في هذا السياق، يظهر مضيق هرمز كأداة ردع بديلة أكثر تأثيرًا من البرنامج النووي نفسه، ما يعيد تعريف معادلة القوة في المنطقة.
في النهاية، لا يحسم الصراع العسكري مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل يعيد تشكيله ضمن توازنات جديدة تجمع بين الردع التقليدي والطموح النووي، في مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد أو الاحتواء.
https://carnegieendowment.org/emissary/2026/05/iran-nuclear-program-progress-deal

